ناشئ اكبر ( مترجم : على رضا ايمانى )
211
مسائل الامامة ومقتطفات من الكتاب الاوسط ( فرقه هاى اسلامى و مسأله امامت ) ( فارسي )
لأنّ عليّا كان قد وتر منها و قتلها في غزوات النبيّ صلعم ، فكره أصحاب محمد أن يولّوا عليّا فتختلف الكلمة ، فولّوا أبا بكر و كان دونه في الفضل غير أنّ تخلّفه عنه لم يكن يقعد به عن أن يكون مضطلعا بالإمامة . قالوا : و كان أبو بكر في تلك الحال أصلح للأمّة على هذه العلّة . 95 - و احتجّوا في ذلك أنّ عليّا كان أفضل الناس بعد النبيّ صلعم بأن قالوا : إنّا وجدنا الفضل في الدين إنّما ينال بالعلم و العمل ، فلمّا اعتبرنا علم أصحاب النبيّ صلعم و عملهم على ما تناهت به الأخبار إلينا عنهم وجدنا عليّا أرجحهم علما و أفضلهم عملا ، و ذلك أنّا إذا قلنا : من كان أقدم المسلمين إسلاما ؟ قال قوم « عليّ » و قال قوم « أبو بكر » و قال قوم « زيد » و قال قوم « خبّاب » . فقلنا لا أقلّ من أن نجعل عليّا واحدا من هؤلاء ، فلا نقضى له بأنّه أقدمهم إسلاما و لا عليه بأنّ إسلامه متأخّر عنهم و إن كانت الأخبار في أنّ عليّا كان أقدمهم إسلاما أشهر و أكثر . و إذا قلنا : من كان أعظم أصحاب رسول اللّه صلعم جهادا و أقتلهم للأكفاء و أشدّهم بذلا لمهجته في الحرب ؟ فالقائلون « عليّ » و « الزبير » و « عمر » و « أبو دجانة » و « البراء بن مالك » غير أنّهم قد أجمعوا أنّ لعليّ من الأكفاء و الأقران ما ليس لأحد منهم ، فقلنا لا أقلّ من أن نجعله رجلا من هؤلاء و لا يحتسب بما له من الفضل عليهم . و إذا قلنا : من كان أعلم أصحاب رسول اللّه صلعم ؟ قال قوم « معاذ بن جبل » و « عمر » و « عبد اللّه بن مسعود » و « عليّ » غير أنّهم أجمعوا أنّ عليّا يسأل و لا يسأل ، فقلنا لا أقلّ من أن نجعله كأحدهم في العلم و لا يحتسب بما جاء من الأخبار في فضله عليهم . و إذا قلنا : من كان أزهدهم في الدنيا ؟ قال قوم « أبو ذرّ » و قال قوم « عمر » و قال قوم « سلمان » و قال قوم « أبو الدرداء » و قال قوم « عليّ » غير أنّهم قد أجمعوا أنّ عليّا ملك رقاب العرب و العجم و بيوت الأموال فكان إذا أتي بالمال قسمه في الناس و لا يدّخر شيئا منه ثم يكنس بيت المال و يرشّه و يقول : « يا صفراء و يا بيضاء : غرّي غيري ! » و كان يقول إذا قسم الأموال في الناس : هذا جناي و خياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه